علي الأحمدي الميانجي

7

مواقف الشيعة

والموفون بعهدهم إذا عاهدوا " الآية . فقال عثمان : أترون بأسا أن نأخذ مالا من بيت مال المسلمين فننفقه فيما ينوبنا من أمورنا ونعطيكموه ؟ فقال كعب : لا بأس بذلك ، فرفع أبو ذر العصا فدفع بها في صدر كعب ، وقال : يا ابن اليهودي ؟ ما أجرأك على القول في ديننا ؟ ! فقال له عثمان : ما أكثر أذاك لي ؟ غيب وجهك عني فقد آذيتني . فخرج أبو ذر إلى الشام ، فكتب معاوية إلى عثمان : أن أبا ذر تجتمع إليه الجموع ، ولا آمن أن يفسدهم عليك ، فإن كان لك في القوم حاجة فاحمله إليك . فكتب إليه عثمان يحمله ، فحمله على بعير عليه قتب يابس ، معه خمسة من الصقالبة يطيرون به حتى أتوا به المدينة ، قد تسلخت بواطن أفخاذه ، وكاد أن يتلف ، فقيل له : إنك تموت من ذلك ! فقال : هيهات ! لن أموت حتى أنفى ، وذكر جوامع ما نزل به بعد ومن يتولى دفنه . فأحسن إليه في داره أياما ، ثم دخل إليه فجلس على ركبتيه وتكلم بأشياء وذكر الخبر في ولد أبي العاص : " إذا بلغوا ثلاثين رجلا اتخذوا عباد الله خولا " . ومر في الخبر بطوله ، وتكلم بكلام كثير ، وكان في ذلك اليوم قد أتي عثمان بتركة عبد الرحمن بن عوف الزهري من المال ، فنضت البدر حتى حالت بين عثمان وبين الرجل القائم ، فقال عثمان : إني لأرجو لعبد الرحمن خيرا ، لأنه كان يتصدق ويقري الضيف وترك ما ترون ، فقال كعب الأحبار : صدقت يا أمير المؤمنين ! فشال أبو ذر العصا فضرب بها رأس كعب ولم يشغله ما كان فيه من الألم ، وقال : يا ابن اليهودي ! تقول لرجل مات وترك هذا المال : إن الله أعطاه خير الدنيا وخير الآخرة ، وتقطع على الله بذلك وأنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " ما يسرني أن أموت وأدع